المقريزي

173

إمتاع الأسماع

وأما إعلامه صلى الله عليه وسلم بالفتن ( 1 ) قبل كونها فخرج البخاري من حديث سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن حذيفة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره ، علمه من علمه وجهله من جهله إن

--> ( 1 ) الفتن : جمع فتنة ، قال الراغب : أصل الفتن إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته ، ويستعمل في إدخال الإنسان النار ، ويطلق على العذاب كقوله - تعالى - : ( ذوقوا فتنتكم ) وعلى ما يحصل عند العذاب كقوله - تعالى ( ألا في الفتنة سقطوا ) ، وعلى الاختبار كقوله - تعالى - : ( وفتناك فتونا ) ، وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء ، وفي الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا ، قال - تعالى - ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) ، ومنه قوله - تعالى - ( وإن كادوا ليفتنونك ) أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفك عن العمل بما أوحي إليك . وقال أيضا : الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله ومن العبد ، كالبلية والمصيبة ، والقتل والعذاب ، والمعصية ، وغيرها من المكروهات : فإن كانت من الله - تعالى - فهي على وجه الحكمة ، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة ، فقد ذم الله الإنسان بإيقاع الفتنة كقوله - تعالى - ( والفتنة أشد من القتل ) وقوله - تعالى - ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات . . . ) وقوله - تعالى - : ( ما أنتم عليه بفاتنين ) وقوله - تعالى - : ( بأيكم المفتون ) وكقوله - تعالى : ( واحذرهم أن يفتنوك ) . وقال غيره : أصل الفتنة : الأخبار ، ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه ، ثم أطلقت على كل مكروه أو آيل إليه ، كالكفر ، والإثم ، والتحريق ، والفضيحة ، والفجور ، وغير ذلك . ( مفردات القرآن ) : 371 - 372 مختصرا . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 11 / 604 ، كتاب القدر ، باب ( 4 ) ( وكان أمر الله قدرا مقدرا ) حديث رقم ( 6604 ) .